المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

35

أعلام الهداية

قال ( عليه السّلام ) له : يا أبا موسى هذا وجه الرضا . فقال الرجل بخضوع : ببركتك يا سيّدي ، ولكن قالوا لي : إنّك ما مضيت إليه ولا سألته . فأجابه الإمام ببسمات قائلا : إن اللّه تعالى علم منّا أنّا لا نلجأ في المهمات إلّا إليه ، ولا نتوكّل في الملمّات إلّا عليه ، وعوّدنا إذا سألناه الإجابة ، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا . وفطن الرجل إلى أن الإمام قد دعا له بظهر الغيب ، وتذكّر ما سأله الفتح فقال : يا سيّدي ان الفتح يلتمس منك الدعاء . فلم يستجب الإمام له وقال : ان الفتح يوالينا بظاهره ، ويجانبنا بباطنه ، الدعاء انّما يدعى له إذا أخلص في طاعة اللّه ، واعترف برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وبحقّنا أهل البيت « 1 » . 2 - روي أن عليّ بن جعفر كان من وكلاء الإمام ( عليه السّلام ) فسعي به إلى المتوكّل فحبسه ، وبقي في ظلمات السجون مدّة من الزمن ، وقد ضاق به الأمر فتكلّم مع بعض عملاء السلطة في إطلاق سراحه ، وقد ضمن أن يعطيه عوض ذلك ثلاثة آلاف دينار ، فأسرع إلى عبيد اللّه وهو من المقرّبين عند المتوكّل ، وطلب منه التوسّط في شأن عليّ بن جعفر ، فاستجاب له ، وعرض الأمر على المتوكل ، فأنكر عليه ذلك وقال له : لو شككت فيك لقلت : إنّك رافضي ، هذا وكيل أبي الحسن الهادي وأنا على قتله عازم . وندم عبيد اللّه على التوسّط في شأنه ، وأخبر صاحبه بالأمر ، فبادر إلى عليّ بن جعفر وعرّفه أن المتوكّل عازم على قتله ولا سبيل إلى إطلاق

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 285 ح 555 وعنه في بحار الأنوار : 50 / 127 وفي المناقب : 4 / 442 .